الشيخ الأميني

200

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وفي لفظ ابن عباس : ولا يزال جوادي تلوح عظامه * . . . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انظروا من هما ؟ » . قال : فقالوا : معاوية وعمرو بن العاصي ، فرفع رسول اللّه يديه فقال : « أللّهمّ أركسهما ركسا ، ودعّهما إلى النار دعّا » . وفي لفظ ابن عباس : « أللّهمّ اركسهما في الفتنة ركسا » . وجاء الإيعاز إلى الحديث في لسان العرب « 1 » ( 7 / 404 و 9 / 439 ) . قال الأميني : لمّا لم يجد القوم غمزا في إسناد هذا الحديث ، وكان ذلك عزيزا على من يتولّى معاوية ، فحذف أحمد الإسمين وجعل مكانهما فلانا وفلانا ، واختلق آخرون تجاهه ما أخرجه ابن قانع في معجمه ، عن محمد بن عبدوس كامل ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن سعيد أبي العباس التيمي ، عن سيف بن عمر ، عن أبي عمر مولى إبراهيم ابن طلحة ، عن زيد بن أسلم ، عن صالح شقران ، قال : بينما نحن ليلة في سفر إذ سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوتا ، فذهبت انظر فإذا معاوية بن رافع ، وعمرو بن رفاعة بن التابوت يقول : لا يزال جوادي تلوح عظامه * ذوى الحرب عنه أن يموت فيقبرا فأتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبرته فقال : « أللّهمّ اركسهما ودعّهما إلى نار جهنّم دعّا » فمات عمرو بن رفاعة قبل أن يقدم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السفر . قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ( 1 / 427 ) : وهذه الرواية أزالت الإشكال وبيّنت أنّ الوهم وقع في الحديث الأوّل في لفظة واحدة وهي قوله : ابن العاصي ، وإنّما هو ابن رفاعة أحد المنافقين ، وكذلك معاوية بن رافع أحد المنافقين ، واللّه أعلم . ألا من يسائل هذا الضليع في فنّ الحديث المتعهّد لتنقيبه ، عن الإشكال في

--> ( 1 ) لسان العرب : 4 / 354 و 5 / 301 .